الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

226

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الصفات ذوو بركة لأنفسهم ولمجتمعهم . ثم تتعرض الآية لتصوير حالة الفاشلين في اجتياز " العقبة " فتقول : والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشئمة . و " المشئمة " من " الشؤم " تقابل " الميمنة " من " اليمن " ، أي إن هؤلاء الكافرين مشؤومون لا يمن فيهم ولا بركة ، بل هم عامل شقاء لأنفسهم ولمجتمعهم ثم إن علامة شؤم الفرد يوم القيامة تسلمه صحيفة أعماله بيده اليسرى ، ومن هنا ذهب بعض المفسرين إلى أن " المشئمة " هي اليسار مقابل اليمين ، أي إن الذين كفروا بآيات الله الذين يتسلمون صحائف أعمالهم بيدهم اليسرى خاصة وأن مادة " شؤم " جاءت في اللغة بمعنى اليسار أيضا ( 1 ) . وفي الآية الأخيرة من السورة إشارة قصيرة ذات دلالة عميقة إلى جزاء هذه الفئة الأخيرة : عليهم نار مؤصدة . و " الإيصاد " إحكام الغلق ، وواضح أن الإنسان - حين يكون في غرفة حارة الجو - يتوق إلى فتح أبوابها ، ليهب عليه نسيم يلطف الهواء ، فما بالك إذا كان في محرقة جهنم والأبواب كلها موصدة عليه ؟ ! اللهم ! قنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما . . . اللهم ! وفقنا لاجتياز ما يعتري طريقنا من عقبات . . ولا توفيق إلا بك . اللهم ! اجعلنا من أصحاب الميمنة : واحشرنا مع الصالحين والأبرار . آمين يا رب العالمين نهاية سورة البلد * * *

--> 1 - تفسير أبي الفتوح الرازي ، ج 12 ، ص 97 ، ولسان العرب ، مادة شأم .